“إغتصاب الأمم”

0

“إغتصاب الأمم”

 

أشد أنواع الهزيمة المنكرة التي يمكن أن تحدث لأمة في التاريخ، و يتميز هذا النوع من الهزيمة بتمكن العدو من السيطرة المجانية على جيش و شعب و أرض و مقدرات الخصوم بدون أي مواجهة أو أية خسائر في صفوفه بينما تتعاظم الخسائر في موطن و شعب و صفوف جيش الأمة المُغْتَصَبَة ” بفتح الصاد”، لصالح الأمة المُغْتَصِبَة ” بكسر الصاد “، و التي تتسلم ما تبقى من جيش و أرض و شعب خصومها كعبيد، توجههم ضد مصلحتهم لمصلحتها و لصالح مشروعها كيفما و أينما شائت، تبيد منهم و تستبقي ما تريد..

{ اغتصاب الأمم يبدأ باغتصاب الجيوش }.
اغتصاب الجيوش هو وصف مبسط لحروب الجيل الرابع التي تديرها القوى العظمى في العالم و مبدأها الأساس أن تجعل خصومها يقومون بتدمير أنفسهم ذاتياً و على نفقتهم الخاصة و تسليم أوطانهم و مقدراتهم طوعاً لهذه القوى التي تغنم كل شيء و لا تخسر في المقابل أي شيء، و هذا ما أسميته اصطلاحاً ” اغتصاب الجيوش ” نظراُ لأن تعبيرات النكسة و الوكسة و الهزيمة المنكرة ليست كافية للتعبير عن هذا النوع من الهزائم.

كيف تغتصب جيشاً.؟
لابد من وجود خصائص محددة في الجيش تؤهله للاغتصاب و لتوفير هذه الخصائص يبدأ العدو باختراق القيادات العليا بكل الوسائل الممكنة، و بمجرد وصول أحد عملائه للقيادة العليا يبدأ فوراً بتنفيذ خطة التدمير التدريجي الممنهج و على مدى زمني غالباً ما يكون طويل نسبياً، يختلف باختلاف ظروف كل جيش و حجمه و تركيبته و عقيدته و درجة وعي و ثقافة المجتمع الذي يمثله و من أهم بنود هذه الخطة:

1- فصل الوحدات و ربطها بالأوامر و القرار المركزي حصرياً.
2- إخفاء ميزانية و مدفوعات و مصاريف الجيش عن الشعب و ممثليه.
3- فصل عقيدة الجيش عن عقيدة المجتمع و ابتداع عقيدة خاصة للجيش مغايرة في جوهرها لعقيدة الأمة التي يفترض أن يدافع عنها.
4- تكوين ثقافة و مفاهيم الضباط و الجنود من خلال جهاز شؤون معنوية قوي و محكم يثبت في أذهانهم العقيدة المطلوبة.
5- تحويل الجيش إلى أسطورة و إله لا ينتقد و لا يمس و اعتبار كافة شئونه أسرار كهنوتية لا ينبغي للشعب الاطلاع عليها بحجة الأمن القومي.
6- إقحام المؤسسة العسكرية في المشروعات المدنية الخدمية و التجارية و المشاريع الإنتاجية خارج رقابة الشعب و ممثليه.
7- التستر على الفساد داخل المؤسسة العسكرية مقابل تبادل المصالح و اقتسام الغنائم.
8- اعتماد قضاء عسكري خاص يخضع مباشرة للقيادة العليا و عدم محاكمة الجنود و الضباط أمام قضاء مستقل له قوانين مرجعية محددة.
9- إحكام السيطرة على الجيش من خلال جهاز استخباراتي قوي يبث روح الشك و الارتياب بين الجنود و الضباط و ينكل بكل من يخالف سياق المنظومة.
10- تربية الضباط و الجنود المستجدين على تقديس القادة و الطاعة العمياء و تحويلهم لما يشبه الروبوت الذي ينفذ الأوامر بلا تدقيق أو مراجعة.
11- عزل قيادات الجيش و الضباط عن المجتمع من خلال الخدمات و الامتيازات الحصرية الخاصة، مستشقيات، أندية، مدارس، مدن سكنية خاصة بهم تقتصر عليهم من دون المدنيين، فتفصل بينهم تماماً و بين باقي المجتمع و تحولهم إلى دولة مستقلة داخل الدولة تدار بمعرفة القيادات العليا و تسهل السيطرة عليهم بجعلهم تحت الرقابة المستمرة.
12- وقف تطوير مشاريع الإنتاج و التصنيع الحربي و تعزيز اعتماد الجيش على مصادر تسليح خارجية.
13- شراء ولاء القيادات العليا للجيش بتقديم الرشاوي الضخمة، مثل بدل الولاء و عمولات المعونات العسكرية و منح الأراضي و التوكيلات… إلخ
14- غرس و تجنيد عناصر موالية من داخل الجيش و إحلالهم محل القيادات الشريفة و الوطنية مع مساندة هذه العناصر سراً بكل الوسائل لحمايتها و تسريع ترقيتها و نفاذها إلى مراكز التحكم و السيطرة حتى يشكلوا نسبة فاعلة و مؤثرة في القيادات الوسطى.
15- تركيز الاستهداف على اختراق أجهزة المخابرات فمن خلالها يمكن حماية المخطط و تنفيذه بكل سهولة و في زمن قياسي.

بعد استكمال خطة التشكيل السابقة يتحول الجيش إلى آلة بروقراطية ضخمة قوية و غبية، خارج نطاق سيطرة و رقابة الأمة، تخضع للتحكم و السيطرة من خلال مفاتيح تشغيل محدودة تتمثل في القيادة العليا، و التي تم تحويلها لشبكة مصالح و إدارة و حماية أعمال خاصة، و يصبح الجيش جاهز للاستخدام و التوجيه أينما و كيفما و حيثما تريد القوى المتحكمة في القيادة العليا و لا يتبقى أمامها سوى خطوة واحدة فقط لاستكمال إجراءات اغتصاب الأمة المستهدفة … انقلاب عسكري.

بقلمي

تعليقات

يتم التحميل..