“الموت للشرفاء، شعار العملاء”

0

“الموت للشرفاء، شعار العملاء”

=================
بأفكر في مصر أمي، أتصور أنها امرأة طيبة مثل أمي تتعب وتعمل مثلها، وأقولها يا أمي أنا واحد من أبنائك المخلصين .. من ترابك .. ودمي من نيلك ، وحين أبكي أتصورها تجلس بجانبي مثل أمي في البيت في كل إجازة تأخذ رأسي في صدرها الحنون، وتقول” لا تبكي يا سليمان، أنت فعلت كل ما كنت أنتظره منك يا بني”
هكذا رد الشاب الشهيد الحالم سليمان خاطر عندما سأله أحد السجناء “بتفكر في إيه”؟

الجريمة : ” تأدية الواجب ” ، و التهمة : ” الدفاع عن حدود الوطن “.!!!
سليمان محمد عبد الحميد خاطر من مواليد عام 1961 قرية إكياد البحرية التابعة لمدينة فاقوس في محافظة الشرقية – مصر، شاب شهم من أسرة مصرية بسيطة.
في التاسعة من عمره شهد سليمان آثار قصف القوات الإسرائيلية لمدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة في 8 أبريل سنة1970. حين قامت القوات الجوية الإسرائيلية بقصف المدرسة الابتدائية باستخدام طائرات الفانتوم الأمريكية، و خلفت 30 قتيلا من الأطفال، و عاد سليمان لبيته مذهولا بعدما رأى جثث أقرانه الممزقة و تعلم الدرس مبكراً و عرف مَنْ هُمُ الصهاينة.
تم تجنيده بالخدمة العسكرية الإجبارية، بقوات الأمن المركزي، و كان جامعياً و ذلك قبل تغيير شروط الالتحاق بالأمن المركزي.

– في يوم 5 أكتوبر عام 1985م وأثناء قيام سليمان خاطر بنوبة حراسته المعتادة بمنطقة رأس برقة أو رأس برجة بجنوب سيناء فوجئ بمجموعة من السائحيين الإسرائيليين يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته الحدودية فأطلق رصاصات تحذيريه و حذرهم بالإنجليزية من الصعود و الاقتراب لكنهم تجاهلوه و اقتحموا الحدود فأطلق عليهم النار حسب القواعد العسكرية المعروفة لحراسة الحدود حيث إنهم لم يستجيبوا للطلقات التحذيريه .

– و لأنه في ظل حكم العملاء تصبح البطولة جريمة صدر قرار جمهوري، بموجب” قانون الطواريء، بتحويل الشاب إلى محاكمة عسكرية.!!!

– طعن محامي سليمان” صلاح أبو إسماعيل”، في القرار الجمهوري وطلب محاكمته أمام قاضيه الطبيعي، وتم رفض الطعن.

– شنت صحف النظام حملة تصف سليمان بالمجنون، وقادت صحف المعارضة حملة من أجل تحويله إلى محكمة الجنايات بدلاً من المحكمة العسكرية، وأقيمت مؤتمرات وندوات وقدمت بيانات والتماسات إلى رئيس الجمهورية ولكن لم يتم الاستجابة لها، فقد تعدى سليمان الخطوط الحمراء العليا لجيش مبارك و التي هي بالتحديد ” الحفاظ على أمن إسرائيل “

– و على طريقة الأفلام الهندية المخابراتية المعتادة لتبرير محاكمته قدموا تقريراً نفسياً بأن سليمان “مختل نوعًا ما ” و أن “الظلام كان يحول مخاوفه إلي أشكال أسطورية خرافية مرعبة تجعله يقفز من الفراش في فزع، و يجعله يتصور أن الأشباح تعيش في قاع الترعة وأنها تخبط الماء بقوة في الليل وهي في طريقها إليه”.!!!
و بناء على رأي أطباء وضباط وقضاة الحكومة، عوقب سليمان لأنهم أثبتوا أن الأشباح التي تخيفه في الظلام اسمها صهيونية.!!!

تفاصيل القصة على لسان سليمان خاطر، كما وردت بمحاضر التحقيق:
{كنت على نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعي السلاح شفت مجموعة من الأجانب ستات وعيال وتقريبا راجل وكانوا طالعين لابسين مايوهات منها بكيني ومنها عرى. فقلت لهم “ستوب نو باسينج” بالإنجليزية. ماوقفوش خالص وعدوا الكشك، وأنا راجل واقف في خدمتي وأؤدي واجبي وفيه أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها والجبل من أصله ممنوع أي حد يطلع عليه سواء مصري أو أجنبي. دي منطقة ممنوعة وممنوع أي حد يتواجد فيها، وده أمر وإلا يبقي خلاص نسيب الحدود فاضية، وكل اللي تورينا جسمها نعديها.؟! } ، ” وذلك في إشارة منه إلى حادثة كانت ما زالت حديثة حين استطاعت امرأة صهيونية أن تتحايل بالعري على أحد الجنود في سيناء، وتحصل منه على تردد أجهزة الإشارة الخاصة بالأمن المركزي هناك بعد أن ادخلها الشاليه المخصص للوحدة “

ثم قال لهم أخيراً ..” أُمَّاَلْ أنتم قلتم ممنوع ليه.؟! .. قولوا لنا نسيبهم وإحنا نسيبهم”. 
– سأله المحقق: لماذا يا سليمان تصر علي تعمير سلاحك؟
– أجاب سليمان ببساطة:
لأن اللي يحب سلاحه يحب وطنه ودي حاجة معروفة واللي يهمل سلاحه يهمل وطنه.
ـ بماذا تبرر حفظ رقم سلاحك؟
ـ الإجابة من أوراق التحقيق .. لأني بحبه زى كلمة مصر تمام.
في المحكمة أيضاً قال سليمان خاطر:
{ أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه .. إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم }

– أصدرت المحكمة العسكرية بتاريخ 28/12/1985م، الحكم بحبس سليمان خاطر بالأشغال الشاقة المؤبدة 25 سنة.!!!
– وعندما صدر الحكم قال:
{ إن هذا الحكم، هو حكم ضد مصر، لأني جندي مصري أدى واجب }، ثم التفت إلى الجنود الذين يحرسونه قائلاً : ” روحوا واحرسوا سينا.. سليمان مش عايز حراسة”

– تم ترحيله إلى السجن الحربي بمدينة نصر بالقاهرة.
– لكن إسرائيل طالبت برأسه ليكون عبرة لمن تسول له نفسه حراسة حدود سيناء أو المساس بممواطنيها و جواسيسها الذين اعتادو اختراق الحدود المصرية.
– ما كان مبارك ليؤخر لهم طلب، فبعد أن صدر الحكم علي خاطر نُقِلَ إلى السجن ومنه إلى مستشفى السجن بحجة معالجته من البلهاريسيا، وهناك و بعد 9 أيام فقط من حبسه تمت تصفيته و أعلنت الإذاعة ونشرت الصحف خبر انتحار الجندي سليمان خاطر في ظروف غامضة.!!!

– قدم الطب الشرعي للنظام تقريراً بأنه انتحر، و نشرت صحف النظام بأنه شنق نفسه على نافذة ترتفع عن الأرض بثلاثة أمتار، ولأنهم كاذبون فقد صدرت بياناتهم مرتبكة و متضاربة، فقال البيان الرسمي أن الانتحار تم بمشمع الفراش، ثم قالت مجلة المصور أن الانتحار تم بملاءة السرير، وقال الطب الشرعي أن الانتحار تم بقطعة قماش من ما تستعمله الصاعقة،
– بينما قال من شاهدوا الجثة أن الجثة كان بها أثار خنق بآلة تشبه السلك الرفيع علي الرقبة، وكدمات علي الساق تشبه أثار جرجرة أو ضرب.
– تقدمت أسرته بطلب إعادة تشريح الجثة عن طريق لجنة مستقلة لمعرفة سبب الوفاة، وتم رفض الطلب لكي لا ينكشف الأمر.

– خرجت المظاهرات التي تندد بقتله .. لطلاب الجامعات منها القاهرة وعين شمس وجامعة الأزهر وجامعة المنصورة، و طلاب بعض المدارس الثانوية.
– بينما كان هناك مشهد أخر في مكان ما، تسلم الإسرائيليون فيه تعويضاً عن قتلاهم من الحكومة المصرية.!!!
و لقد لخصت أم الشهيد المغدور سليمان خاطر المشهد في عبارة بسيطة:
” ابني أتقتل عشان ترضى عنهم أمريكا و إسرائيل 
– سارعت حكومة مبارك بتغيير شروط الالتحاق بالأمن المركزي، و منع تجنيد جنود متعلمين نهائياً في قوات الأمن المركزي.!، و تحيا ماسر.

 

بقلمي

تعليقات

يتم التحميل..