“حِكمَةُ الجَدّ الحَكِيم”..بقلم محمد عبدالعزيز

0

“حِكمَةُ الجَدّ الحَكِيم”..بقلم محمد عبدالعزيز

خُطِفَ الأب و اختفى..
نظر الأحفاد إلى الجد، أشار إليهم أن اهدأوا، و على وجهه ابتسامة واثقة. 

كانت ابتسامة الجد مُلهِمَة، دفعت أحفاده البررة لتحمل الأعباء المؤلمة، فللجد الحكيم مناقب كالجبال، جهاد و تاريخ نضال، و تجاوز الأحفاد فكرة الانتقام، و مرت الأيام.. 

اقتحم اللصوص البيت و نهبوه، اختطفوا ابنه و أخوه، أهانوا ذريته و أهانوه، نظر الأحفاد إلى جدهم فوجدوه، .. ثابت هاديء و على وجهه ابتسامة واثقة..

عاد الزنادِقَة، مجُوسٌ و بَرَامِكَة، صادروا أرضه، انتهكوا عرضه، قتلوا وليده، عذبوا حفيده، هدموا مسجده، أطفأوا موقده، أفسدوا مرقده، حَرَّقُوا كتابه و مُصحَفَه، أخذوا سجادته و معطَفّه..

ولازال الجَدُّ ثابتٌ هَادِيءٌ و على وجهه ابتسامة واثقة..

طَارَدُوا الأحفَاد فِي كُل خَانة، نَصَّبُوا الأوغَاد، ضَيَّعُوا الأمَانة، حَاصَرُوا البيت، غَيَّرُوا عُنوَانَه، نَصَبُوا بِجوَارِه مَرقَصٌ وَ مَربَضُ خَنَازِيرٍ وَ حَانَة، رَفعَ القَسُ عَلى المَسجِد صُلبَانَه، وَضَعُوا فِي يَد الجَدِّ الأصفَاد، حَكمُوا عَليهِ بِالقَتل وَ الإبعَاد، وَ لايَزالُ الجَدُّ ثَابِتٌ هَادِيءٌ وَ عَلى وَجههِ ابتِسَامَةٌ وَاثِقَة.!!!

تسائل الحفيد الأصغر؟؟؟
ما الذي لا أفهمه؟؟؟، و جَدِّي يَعلَمُه؟؟؟، لماذا لا أتعلمه؟؟؟
دَخَلَ حُجرَتَه، ليَقرَأُ كِتابَتِه، و ينهَل من حِكمَتِه، بَحَثَ فِي مَلفَّاتِ جَدِّه، لِـيقتَفِي أثَرَه، لِيستَقِي فِكرَه..

فَتَّشَ في صندوق جده المخفي، عَثَرَ عَلىَ تَقرِيرٍ طِبِّي، بأن الجد مَعفِي، قد استبد به الكِبَر، فصنع بعقله العِبَر، يُعَانِي مِن الزَّهَايمَر، ولا يُمَيِّزُ اليَايِسَ مِنَ الأخْضَر.!!!

تعليقات

يتم التحميل..