“غزوة غازي”

0

“غزوة غازي”

 

للإسلام حقيقة تدركها قلوب الصالحين قبل عقولهم.
لما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه ” انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ” ظهر لهم استشكال في ظاهر اللفظ، فعقولهم الموقنة بعدل الإسلام و نفوسهم المتشربة بمعاني الإيمان توقن بأن الإسلام لا ينصر الظالم أياً كان و أن الله و رسوله لا يظلمون و لا يحبون الظالمين فراجعوا الرسول صلى الله عليه و سلم، و هو من هو، ليستوضحوا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا ، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ : ” تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ “.. (صحيح البخاري)
فبين لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نصرة الأخ الظالم منعه من الظلم.

شتان بين إيمان الصادقين الراسخين و إيمان المقلدين العابثين، فلو لم تتشرب نفوس هؤلاء الصحابة بمعاني الإيمان لما راجعوا الرسول و لأخذوا لفظ الحديث على ظاهره المريح لنفوس نشأت من قبل في جاهلية و عصبية قبلية كانت تُقَدَّم على النفس و الدين..

فرقان إيمانٍ ملأ تلك القلوب، هو الذي جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يخص الصحابي وابصة، دون العامة، استفت قلبك يا وابصة..الحديث في سنن الدارمي – كِتَابِ الْبُيُوعِ 2533

في قصة غازي ممتاز حسين قادري، انبهر الناس بجنازته كأكبر جنازة في التاريخ حيث شيعه خمسة ملايين مسلم في باكستان، و فات أكثرهم المعنى الأهم في قصة الشهيد غازي ممتاز حسين قادري، فماذا لو شيع ستة ملايين شخص ممثلة عالمية هل ستكون أفضل من غازي و هل ستساوي شعرة في جسده؟

غازي كان يبدو كشاب مسلم عادي، لكن في قلبه شيء لا يملكه في هذه الأمة سوى الأقلون، إنه فرقان الإيمان، فلما سَبَّتْ إمرأة باكستانية رسول الله صلى الله عليه و تم القبض عليها حسب القانون الباكستاني الذي يجرم سب الرسول بعقوبة تصل للإعدام ، قام بزيارتها حاكم اقليم البنجاب الذي كان غازي أحد مرافقيه، و تعهد لها بأن يعمل على إلغاء قانون تجريم سب الإسلام والرسول و انتقد هذا القانون، ساعتها قرر غازي و بلا تردد الغزو في سبيل الله بنفسه و لم يبالي، فأفرغ رصاصات بندقيته بصدر ذاك الحاكم الكافر الفاجر و ارداه قتيلاً.

لم يتلكأ غازي و لم يلتفت لفتاوى علي جمعة باكستان بوجوب طاعة الحاكم الرسمي، لم ينتظر الفتوى من مجلس كبار العلماء الموظفين لدى الدولة و لم يفتح التلفزيون ليشاهد تعقيب الشيخ حسان الباكستني أو يسأل عن عنوان الشيخ حوينيستان.

لقد كانت القضية واضحة و محسومة و لا تحتاج إلى دليل إضافي..
كافرة فاجرة تسب رسول الله، كافر فاجر نافذ في الدولة يستغل سلطته لتأصيل و تقنين الكفر و محاربة الله و رسوله.

قرر غازي فوراً أن يذود عن حياض الإسلامن و يقتل فتنة الحاكم الكافر الفاجر في مهدها و يجعله عبرة لمن تسول له نفسه في بلاده أن يتجرأ على الله و رسوله.

غزى غازي في سبيل الله وحده فكان جندياً بجيش و رجل بأمة، لم يبالي بالدولة و لا بالإعدام الذي ينتظره، لم ينتظر ليودع أهله أو ليراجع الشيخ فلان ، لم يبحث عن قائد يقود المعركة، لم يعتمد على غيره في الزود عن حياض الإسلام و عن شخص رسول الله صلى الله عليه و سلم، لم ينتظر تغير المجتمع ولا نظام الحكم أو ظهور صلاح الدين الأيوبي..

القضية بسيطة و واضحة: انتهكت محارم الله و استهزيء بدينه في غياب ولي أمر مسلم يقيم الحدود كما أمر الله و رسوله، فوجب الجهاد على كل قادر، تمكن غازي من قتل فتنة في مهدها و أغلق باب شر لا يعلم مداه إلا الله و أعطى نموذجاً فذاَ و مثالاً لكيف يكون المسلم الغيور على نبيه و دينه.

اللهم حباً لرسولك المصطفى و إيماناً كإيمان غازي.

تعليقات

يتم التحميل..