“مُختَصَرٌ مُفيد حًوْلَ العَلَمْ الجديد”

0

“مُختَصَرٌ مُفيد حًوْلَ العَلَمْ الجديد”

هناك حملة منذ بضعة أشهر يروج رعاتها لعلم خاص كشعار لثورة مصر، يحاولون جاهدين فرض فكرتهم كأمر واقع، يدافعون عنها و يجمعون الأدلة و يستشهدون بالأسانيد؟، و قد بنوا عليها قصوراً من وهم الأماني و ملأوا بها قدوراً من السمن و العسل.

و نظراً لأني أفكر كثيراً و أكتب قليلاً و لست من هواة تضييع الأوقات و كثرة الجدل في الصغائر، فقد تغاضيت عن التعليق متفائلاً بأن يدرك القائمين على تلك الحملة الأخطاء التي وقعوا فيها بأنفسهم لكن ذلك و للأسف لم يحدث حتى ظن البعض اني أبارك هذا العمل فكان لابد من وضع النقاط على الحروف.

أولاً:
من المعروف أن الراية تكون للدول و الجيوش و لا خلاف على انه يجب أن يكون للثورة شعار، و لكن هل يجب ان يكون للثورة راية “علم”.؟

يتوقف ذلك على فائدة هذا العلم للحراك الثوري و هل سيمثل إضافة و رمز يتوحد عليه الثوار أم سيكون أداة تفريق إضافية يتم إضافتها إلى بقية أدوات التشتيت.؟؟؟

رغم منشورات الترويج و الفيديوهات التي تشرح وجهة نظر القائمين على الحملة لتزكي و تبرر هذه الخطوة الفردية الغير مدروسة جيداً و باعتبار حسن قصد القائمين عليها، فلا زالت هناك أسئلة مشروعة لم تحسن تلك الحملة الإجابة عليها:

1- من المعروف أن اتخاذ راية جامعة لثورة لابد أن يجمع عليه غالبية الثوار أو من يمثلهم فمن فوضكم باختيار هذه الراية أم انكم تصادرون على الجميع.؟؟؟

2- تبررون اختيار هذه الراية تحديداً بأنها راية ثورة 1919 وهذا غير دقيق فقد رفع المتظاهرون في 1919 ثلاثة رايات:
علم الخديوي اسماعيل و كان علمًا أحمر ذا ثلاثة أهلة بيضاء أمام كل منها نجم أبيض ذو خمسة أطراف والذي لفوا به نعوش آلاف الشهداء الذين سقطوا في الثورة برصاص الإنجليز + راية الهلال مع الصليب + العلم الأخضر ذو الهلال و الثلاث نجوم الذي تروجون له، و لم يتم اعتماده إلا في عام 1923 م بعد ثورة 1919 بأربعة أعوام.!!!

3- قلتم اخترنا الراية لدلالتها الرمزية فتعالوا نراجع دلالتها عند أهل 1923، فقد قالوا إن الهلال يمثل الهوية الإسلامية للدولة و الثلاث نجوم تمثل أقاليم مصر وقتها ( مصر- النوبة – السودان) و هذا هو الأقوى، أو أن النجوم تمثل الإسلام المسيحية و اليهودية و هذا غير دقيق فلماذا يرمز للإسلام مرتين مرة بالهلال و مرة بنجمة؟؟؟؟!!!
و في كلتا الحالتين فرمزية العلم الذي اخترتموه غير مناسبة، فلا الأقاليم القديمة موجودة و لا يوجد في مصر يهود سوى 22 فرد يمثلون مسمار جحا الذي دقه السادات في مصر و بنى لهم معبد دعائي بالعباسية، و لا غالبية النصارى مع الثورة الحالية فلا تقل لي معنا رامي جان و خمس أنفار يحملون الأسماء النصرانية، أو حتى مائة شخص، فالكنيسة الرسمية و شعبها خانوا الثورة و يقفون ضدها للنهاية فلم يبقى عملياً للثورة سوى المكون الإسلامي الذي يمثل السواد الأعظم للشعب المصري.

4- لماذا وقع اختياركم على احتجاجات 1919 و التي غاية ما حققته في 4 سنوات هي كتابة دستور و الغاء مسمى الحماية البريطانية بينما بقي الاحتلال الفعلي بقده و قديده في مصر.؟؟؟، هل هذه قدوتكم الثورية.؟؟؟

5- ما علاقة الجيل الحالي الذي ولد أجداده بعد عقود من ثورة 1919 و ما مدى معرفته عنها أو ارتباطه الوجداني بها حتى تستلهموها لهم.؟؟؟!!!

6- رمز ثورة 1919 هو سعد زغلول، ربما تعتبرونه بطل قومي، لكنه في نظر الكثيرين و أنا منهم ما هو إلا سكير عربيد لا يمت لثقافة المصريين بصلة، فكان رجل بريطانيا الذي ركب الثورة على طريقة محمد البرادعي و غيره، و هو أول من دعا لنزع الحجاب و بدأ بنزع حجاب زوجته لتكون قدوة إفساد للمصريين فكيف تستلهمون لنا رمزاً لا نثق فيه و لا نحترمه .؟؟؟!!!

7- وصل الشطط ببعضكم إلى أن يعزي سبب نجاح الثورة الليبية في القضاء على القذافي في انهم اتخذوا علماً جديداً، متجاهلاً أن الثورة الليبية كانت ثورة مسلحة و معركة عسكرية يقودها و يديرها حلف الأطلسي.!!!

8- فكرة رفع علم مغاير للعلم المصري في الوقت الحالي مقلقة و مخيفة لكثير من عوام المصريين الذين ارتبطوا به وجدانياً ولا يعرفون غيره رمزاً لمصر و لا يربطون بينه و بين حكم العسكر، فهل تسعون لكسب ثقة هؤلاء.؟،.. أم تزيدون مخاوفهم و تقدمون متكئاً جديداً لإعلام الانقلاب للبناء عليه.؟؟؟

9- على سبيل المثال : في سبتمبر 2012 أطلق الشيخ أحمد عامر فكرة استبدال نسر العلم المصري بعبارة لا إله إلا الله فلماذا تم استبعاد هذا الخيار ” مثلاً “، لعلم ثورة دولة غالبية سكانها و كل ثوارها تقريباً مسلمين.؟؟؟

10- هل تصنعون لنا ملهاة جديدة و تفتحون باباً إضافياً للخلاف و الجدل و السفسطة و زيادة الخلافات ليشغلنا عن الأصول بالفروع.؟؟؟!!!

11- تقولون نحن لا نفرض رايتنا على أحد و لكم أن ترفعوا ما شئتم من الرايات: إذن فأنتم لم تاتوا براية نتوحد عليها بل راية لإثارة البلبلة و شق الصف.

السادة أصحاب مبادرة العلم الأخضر لا أتهمكم و لا أزكيكم، فلست ممن يخونون كل من خالفهم، و لا أناقش أشخاصاً و إنما أناقش أفكاراً.

إن كنتم تبحثون عن إلهام ثوري فثورة 25 يناير التي عشناها أولى من 1919 التي أصبحت مجرد سطر مُمِل في الكتاب المدرسي لا يعرف عنها غالبية الشعب شيئاً.

إن كنتم تبحثون عن رمز فريد نبع من رحم الثورة فلدينا شعار رابعة و صورة الرئيس مرسي و هذه شعارات تصلح و تكفي في فترة الحراك الثوري.

و إن كنتم تبحثون عن رمز أرقى فليس هناك أرقى من راية لا إله إلا الله.

و إن كنتم تبحثون عن شعار مجرد يصلح لأن يكون علم دولة فالدولة قبل العلم، و إذا نجحت الثورة فتغيير العلم تحصيل حاصل.

و إن كنتم لا محالة فاعلين فكان ينبغي أن :

أولاً :
تطرح فكرة العلم للنقاش و التداول فإن لم تلقى قبولاً عاماً تم استبعادها، .. أما إذا وافقت الأغلبية على الفكرة و لاقت قبولاً فيتم الانتفال للخطوات التالية:

1- يتم تقديم اقتراحات و عمل مسابقة عامة للمصممين لتصميم علم يعبر عن ثورة مصر.

2- تشكل لجنة موسعة لاختيار عدد كبير من التصميمات و تطرحها للتصويت العام فترة كافية.

3- إذا اختارت الأغلبية تصميم محدد يتم اعتماده علم موحد للثورة المصرية.

أما ما قمتم و تقومون به بصرف النظر عن مقاصدكم و نواياكم ” الطيبة “، فهو عملياً درب من العبث و التشتيت و الإلهاء و تضييع الجهد و الوقت.

 

بقلمي

تعليقات

يتم التحميل..