“هذا هو الوطن الوثن”

0

“هذا هو الوطن الوثن”

كما تصنع من الأحجار، تصنع أيضاً من الأوطان،… إنها الأوثان.

عبادة الأوثان مثل تعاطي المخدرات، غباء مطلق، و صفقة خاسرة، و مع ذلك تظل تجارة رائجة.
تجارة مربحة لسدنتها و كُهَّانها و خُدَّام هيكلها المجرمين، تُكرِّس لهم النفوذ و القوة الهائلة، و تمنحهم البروز و الأموال الطائلة.

محاولات حثيثة لإحياء عبادة الأوثان و تمجيد المُهان..
المعادلة باختصار، سدنة كفار، نبيهم كاهن كذاب، لا يرجون بعثاً و لا يؤمنون بحساب، يذكرون الناس بما نسوه، يَجدون وثناً أو يُنشئوه، يثنون عليه و يقدسوه، يقيمون له الشعائر و يُمجِّدوه، يطوفون حوله و يلمِّعوه، ينسبون له الفضل، في كل خير و عدل، يبررون سقطاته، و يشرعنون نزواته، يخدعون به المغفلين، و يحصدون منهم القرابين، و يبيعون لهم الجهل و الضلال المبين، يوزعوا على الناس الأكاذيب و الوعود، و يمنونهم بمستقبل موعود.

في الجاهلية القديمة قالت قريش نحن خير قبائل الأرض، و اتخذوا اللات و العُزَّة، و نصَّبوا حولهما أوثاناً أصغر، و جمعوا لأجلها القرابين و أكلوا أموال الناس بالباطل، و قالوا “إن آلهتنا تأخذ ولا تعطي”.
و في الجاهلية الجديدة قالوا نحن خير أجناد الأرض، و صنعوا من الوطن و الحاكم الصنمين الأعظم، و أحاطوهما بأوثان أصغر، القضاء الشامخ المقدس، الجيش الباسل المقدس، الشرطة المقدسة، الإعلام المقدس، الصحافة المقدسة، الحكومة المقدسة، الممثلة المقدسة، الراقصة المقدسة، العاهرة المقدسة، و كل ما أرادوا تقديسه، ثم أملوا على الناس فاتحة كتابهم المقدس:
“نموت نموت و يحيا الوطن”
“ما تقولش إيه إديتنا مصر و قول هندي إيه لمصر”.

لقد شرط الله على المؤمنين كفراً واجباً قبل الإيمان فقال تعالى:

” لاَ إِكۡرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشۡدُ مِنَ الۡغَىِّ فَمَنۡ يَكۡفُرۡ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤۡمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسۡتَمۡسَكَ بِالۡعُرۡوَةِ الۡوُثۡقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ” البقرة 256
فمن لم يكفر بالطاغوت فلن يستقيم له إيمان.

ثم رتب سبحانه على الكفر بالطاغوت و الإيمان بالله :

” اللّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ آمَنُوا۟ يُخۡرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا۟ أَوۡلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوۡلَٰٓئِكَ أَصۡحَابُ النَّارِ هُمۡ فِيهَا خَالِدُونَ ” البقرة 257

لقد خلق الله الأرض وطناً نعيش فيه و نجتهد، و ننعم بخيراته، و نعبد خالقه، و لم يخلقها وثناً يُعبد من دونه، و إن اللعنة التي لعن الله بها الأوثان تصيب الأوطان عندما يتحول الوطن إلى وثن.

 

بقلمي

تعليقات

يتم التحميل..